ابن منظور
45
لسان العرب
يا بِشْر ، لو لم أَكُنْ منكم بِمَنْزِلةٍ ، * أَلقى علَيّ يدَيْه الأَزْلَمُ الجَذَعُ أَي لولاكُمْ لأَهْلكني الدهْر . وقال ثعلب : الجَذَعُ من قولهم الأَزْلم الجذَعُ كلُّ يوم وليلة ؛ هكذا حكاه ، قال ابن سيده : ولا أَدري وجْهَه ، وقيل : هو الأَسد ، وهذا القول خطأٌ . قال ابن بري : قولُ مَن قال إِن الأَزلَم الجذَعَ الأَسَدُ ليس بشيء . ويقال : لا آتِيكَ الأَزلمَ الجَذَعَ أَي لا آتيك أبداً لأَنَّ الدهر أَبداً جديد كأَنه فَتِيٌّ لم يُسِنُّ . وقول ورقَةَ ابن نَوْفل في حديث المَبْعَث : يا لَيْتني فيها جَذَعْ يعني في نبوَّة سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَي ليتني أَكون شابَّا حين تَظْهَرُ نبوَّته حتى أُبالِغَ في نُصْرته . والجِذْعُ : واحد جُذوع النخلة ، وقيل : هو ساق النخلة ، والجمع أَجذاع وجُذوع ، وقيل : لا يَبين لها جِذْع حتى يبين ساقُها . وجَذَع الشيءَ يَجْذَعُه جَذْعاً : عفَسَه ودَلَكه . وجَذَع الرجلَ يَجْذَعُه جَذْعاً : حبَسَه ، وقد ورد بالدال المهملة ، وقد تقدَّم . المَجْذُوعُ : الذي يُحْبَسُ على غير مَرْعىً . وجَذَعَ الرجلُ عِيالَه إِذا حبَس عنهم خيراً . والجَذْعُ : حَبْسُ الدابَّة على غير عَلَف ؛ قال العجاج : كأَنه من طول جَذْعِ العَفْسِ ، * ورَملانِ الخِمْسِ بعد الخِمْسِ ، يُنْحَتُ من أَقْطارِه بفَأْسِ وفي النوادر : جَذَعْت بين البَعِيرين إِذا قَرَنْتَهَما في قَرَنٍ أَي في حَبْل . وجِذاعُ الرجُل : قوْمه لا واحد له ؛ قال المُخَبَّل يهجو الزِّبْرقان : تَمَنَّى حُصَيْنٌ أَن يَسُودَ جِذاعُه ، * فأَمسَى حُصينٌ قد أَذَلَّ وأَقْهَرا أَي قد صار أَصحابه أَذِلاء مَقْهُورِين ، ورواه الأَصمعي ( 1 ) قد أُذِلَّ وأُقْهِرَا ، فأُقْهِرَا في هذا لغةٌ في قُهِرَ أَو يكون أُقْهِر وُجِد مَقْهُوراً . وخص أَبو عبيد بالجِذاع رَهْط الزِّبْرقان . ويقال : ذهب القومُ جِذَعَ مِذَعَ إِذا تفرَّقوا في كل وجه . وجُذَيْعٌ : اسم . وجِذْعٌ أَيضاً : اسم . وفي المثل : خُذْ من جِذْعٍ ما أَعطاكَ ؛ وأَصله أَنه كان أَعْطى بعضَ المُلوك سَيْفَه رَهناً فلم يأْخذه منه وقال : اجعل هذا في كذا من أُمِّك ، فضرَبه به فقتله . والجِذاعُ : أَحْياء من بني سعد مَعْروفون بهذا اللقب . وجُذْعانُ الجِبال : صِغارُها ؛ وقال ذو الرمة يصف السراب : جَوارِيه جُذْعانَ القِضافِ النَّوابِك أَي يَجرِي فيُرِي الشيءَ القَضِيفَ كالنّبَكة في عِظَمِه . والقَضَفةُ : ما ارتَفَعَ من الأَرض . والجَذْعَمةُ : الصغير . وفي حديث علي : أَسلم والله أَبو بكر ، رضي الله عنهما ، وأَنا جَذْعَمةٌ ؛ وأَصله جَذَعةٌ والميم زائدة ، أَراد : وأَنا جذَع أَي حديث السنِّ غير مُدْرِك فزاد في آخره ميماً كما زادوها في سُتْهُم العَظِيم الاسْتِ وزُرْقُم الأَزْرَق ، وكما قالوا للابن ابْنُم ، والهاء للمبالغة .
--> ( 1 ) قوله [ ورواه الأَصمعي الخ ] بمراجعة مادة قهر يعلم عكس ما هنا .